free counters

التصنيع الدولي

| |


تعمل الشركة الصناعية متعددة الجنسية التي لها أسواق في بلدان عدة على خدمة أسواقها المختلفة من مواقع أو بلدان مختلفة وأمامها عدة خيرات في هذا الشأن بما في ذلك خيار تموينها كلها من موقع في بلد واحد قد يكون وطن الشركة الأصلي 
وحقيقة الخيارات ليست بالضرورة تحديد بلد أو أكثر لإنتاج السلعة من الألف إلى الياء في كل بلد بل عن ما يحدث بطريقة متزايدة هو تصنيع بعض المكونات في بلد وتصنيع مكونات أخرى في بلد آخر وقد يتم التجميع في بلد ثالث ليس ذلك فحسب بل إن المواد الخام نفسها قد يكون مصدرها بلدا رابعا أو خامسا 
أجزاء عربة فورد إسكورت التي تصنع في انجلترا وألمنايا على سبيل المثال مصدرها 15 قطرا بما فيها انجلترا وألمانيا اللذان يقدمان كسيارة كاملة تنتجها شركة فورد الأوروبية وعندما نتذكر ان أجزاء العربة تعد بالآلاف نستطيع أن نتخيل تعقد هذه العملية وإشكالية إدارة الصناعة على المستوى الدولي . 
التصنيع العالمي يقتضي من الشركة متعددة الجنسيات أن تحدد مصادر المواد الخام ثم مصادر المكونات ثم بعد ذلك يتحدد مكان تجميع هذه المكونات لإعداد السلعة النهائية 
وكما أوضحنا في البداية الخيارات أمام الشركة متعددة لكل من هذه الجوانب ويمكن أن ياتي مكون من بلد مختلف 
ويعتمد تحديد هذه المصادر على عوامل كثيرة تتعلق بتكلفة الشحن والمواصلات والقرب من السوق وعوامل تقلبات أسعار العملات والرسوم الجمركية على السلع تامة الصنع والسلع الوسيطة والمتطلبات القانونية والفنية في كل بلد .
وإذا ما فتحت ظهر فيديو جولد ستار الكوري مثلا ستجد اسم توشيبا أو شركة يابانية أخرى على ما يقرب من 20% من المكونات وما ذلك إلا لأن الصناعة الكورية تعتمد فنيا على الصناعة اليابانية إلى حد كبير وتصدر الشركات اليابانية حاليا السلع 
الرأسمالية ومكونات السلع إلى كويا وتايوان وتقوم شركات الدول الأخيرة بتضمينها في منتجاتها . 
وبعد أن كانت الشركات التابعة تقوم بتصنيع منتجات تامة الصنع وهو ما يتم في كثير من الحالات بمدخلات تكنولوجية ووسيطة من جانب الشركة الأم بدأت الشركات ( م ج ) ترشد عملياتها وصارت جميع الشركات التابعة اليوم مرتبطة ارتباطا متزايدا بعملية انتاجية موحدة فلا تؤدي كل شركة منها إلا الجوانب التي لها فيها ميزة نسبية من جملة جوانب العملية التصنيعية ولا يقتصر هذا النظام دائما على عمليات تتم فيها بين الشركات التابعة لنفس الشركة متعددة الجنسية وإنما تتم أحيانا ترتيبات بين شركات مملوكة محليا وشركات مملوكة لأجانب وهذه الأخيرة ليست شركات متعددة الجنسية بل أنها لا تكون أحيانا مستقرة في الاقتصاد المحلي ويعرف هذا الترتيب باسم مقاولة الباطن الدولية وأحيانا يستخجم تعبير التجميع في الخارج . 
في عام 1985 مثلا كان نصيب المنتجات التي تم تجميعها في الخارج من جملة السلع المصنوعة التي استوردتها الولايات المتحدة الأمريكية من اقتصاديات دول النمور الأربعة والمكسيك تتفاوت من 7.6% من صادرات كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة إلى 43% للصادرات الآتية من سنغافورة إلى 58% من صادرات المكسيك الأمريكية 
وقد شجع الشركات الأمريكية على استخدام هذا الترتيب إعفاء قيمة المكونات الأمريكية في الواردات المجمعة في الخارج .
وهناك ترتيبات مماثلة لدول أخرى في مناطق أخرى وحاليا تنتج العديد من الشركات التايوانية الحاسبات الآلية الشخصية التي تأخذ منها شركات يابانية وأمريكية مشهورة في هذا المجال وتبيعها تحت الاسم التجداري للشركة الأخيرة . 
وهناك شكل آخر ومهم من أشكال مقاولات الباطن وبصورة خاصة في صناعة المنسوجات وهو ترتيب من مقتضاه قيام شركات مستقرة في البلدان الصناعية بتقديم مواصفات التصميم إلى المنتجين في البلدان النامية ثم تشترى منهم المنتجات تامة الصنع لبيعها إما في بلادها أو في الخارج تحت علاماتها التجارية مثل قيام محلات التجزئة البريطانية المشهورة كسلفردج بالاتفاق مع شركات في هونج كونج لتصنع ملابس لها رجالية تضع عليها ماركة المحل البريطاني . 
وليس من الضروري أن تعتمد الشركة على الشركات الأخرى بل لها أن تختار بين تصنيع الأجزاء والمكونات من شركة أخرى أو إنتاجها بنفسها والخيار بين أن تصنع بنفسك أو تشتري من الخارج بعض الأجزاء خيار قائم على المستوى المحلي أيضا وهو يعتمد على التكلفة والاعتبارات الأخرى التي ذكرناها والمهم هو أن تكون الجزاء قابلة للتبادل ومتشابهة طبقا للمواصفات المطلوبة . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ خدمات وحلول متكاملة للاعمال 2013 ©